تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
375
كتاب البيع
ولا يخفى أنّ هذا أيضاً من موارد الخلط بين الحكم الكلّي والخطاب الجزئي ؛ فإنّ الخطاب الشخصي المتوجّه إلى العاجز مثلًا لغوٌ يمتنع صدوره من الملتفت ، خلافاً للخطابات الكلّيّة المتوجّهة إلى العناوين الكلّيّة : كالناس والمؤمنين ؛ فإنّ مثل تلك الخطابات تصحّ بلا استهجانٍ ، إن كان فيهمٍ من ينبعث عنها ، ولا يلزم في رفع الاستهجان أو دفعه أن تكون باعثة لكافّة الأفراد . كما أنّ الخطاب الشخصي المتوجّه إلى العاصي أو الكلّي المتوجّه إلى عنوان العصاة مستهجنٌ قطعاً ، فلا يُعقل صدوره من العاقل الملتفت ، إلّا أنّ الخطاب العمومي غير مستهجن ، بل ثبت وقوعه ؛ ضرورة شمول الخطابات والقوانين الإلهيّة للعصاة ، كما أنّ مختار أعاظم المحقّقين شمولها للكفّار أيضاً ، مع وضوح قبح توجّه الخطاب الخاصّ إلى الكافر المعاند ، بل لا يمكن ذلك لغرض بعثه نحوه ، كما لا يخفى . فلو كان حكم الخطاب الكلّي كحكم الجزئي ، لزم تقييد الخطابات بغيرها ، وهو ضروري الفساد . وكذا الحال في النائم والجاهل والغافل وأمثالهم ممّن لا يعقل تخصيصهم بالحكم ، ولا يمكن توجّه الخطاب الخاصّ إليهم . وإذا صحّ ما ذكرنا في مورد فليلتزم بصحّته فيما هو مشترك معه مناطاً ، ومعه يصحّ الخطاب الكلّي لعامّة الناس ، بلا اختصاصٍ بالقادر ، فيعمّ الجميع ، وإن كان العاجز والساهي والجاهل وأمثالهم معذورين في المخالفة ، وعليه فمخالفة الحكم الفعلي قد تكون لعذرٍ كما أشرنا ، وقد لا تكون كذلك . والسرّ فيما حقّقناه هو : أنّ الخطابات العامّة لا تنحلّ إلى خطابات بعدد أفراد المكلّفين ، بنحوٍ يكون لكلّ منهم خطابٌ متوجّهٌ إليه